دعوة الأنبياء > هدى ونور > من كان يَعْبُد شيئاً فليتَّبِعْه


عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ. فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ." (صحيح البخاري: 7437).

فقوله: "يجمع الله الناس يوم القيامة" أي أنه تعالى يبعثهم من قبورهم أحياء, ثم يجمعهم جميعاً في مكان واحد, من أولهم - الذي هو أبوهم آدم عليه السلام - إلى آخر مولود منهم, ثم يقفون في ذلك المكان وقوفاً طويلاً جداً, ينتظرون ربهم يأتيهم فيقضي بينهم, قال الله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: ٦], فيأتيهم تعالى فيقول: "من كان يعبد شيئاً فليتبعه" يعني: من كان في الدنيا يعبد شيئاً غير الله فإنه يُمثَّل له, أو يؤتَى بذلك المعبود نفسه - إن لم يكن ممن يطيع الله - كهيئته في الدنيا, سواء أكان ذلك المعبود رجلاً, أو صنماً, أو مالاً, أو شهوة, أو غير ذلك. ثم يؤمر بتلك المعبودات إلى النار "فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس, ويتبع من كان يعبد القمر القمر, ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت". والطواغيت هي كل معبود من دون الله, وتطلق على الأصنام, والأوثان, والقبور التي يتجه إليها بالعبادة, قال الأزهري: " قال أبو إسحاق: كل معبود من دون الله جبت وطاغوت، وقيل: الجبت والطاغوت: الكهنة والشياطين.

وفي بعض التفسير: الجبت والطاغوت: حُيَيّ بن أَخْطَب, وكعب بن الأشرف, اليهوديان, وهذا غير خارج مما قال أهل اللغة؛ لأنهم إذا اتبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون الله".

قوله: "فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ومن كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت": أي: يتبعونهم إلى النار، كما في الحديث الآخر أنهم يساقون على النار، فمن كان يعبد الشمس كالوثنيين؛ يساقون مع الشمس إلى النار، والشمس تكون معهم في النار، والقمر كذلك، وكذلك من كان يعبد الشجر والحجر، ومن كان يعبد الطواغيت كذلك، فكل ما عُبد من دون الله فهو طاغوت، وهذا عام، إلا الأنبياء والصالحين الذين لم يرضوا، استثناهم الله تعالى فقال سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: ١٠١]، وكذلك جاء في الحديث الآخر أن اليهود يقال لهم: "ما كنتم تعبدون، فيقولون: نعبد عُزيرًا ابن الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، ثم يساقون إلى النار، وكذلك النصارى يقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، ثم يساقون إلى النار، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها." فالمنافقون صاروا مع المؤمنين لأنهم ينتسبون إلى الإسلام في الدنيا، ثم بعد ذلك يحصل الانفصال بينهم وبين المؤمنين.

أخي المسلم: أَخْلِصْ عبادتك لله وحده ، وتبرَّأْ من كل ما يُعبد من دون الله عز وجل، فإن هذه المعبودات تتبرأ  يوم القيامة من عابديها، كما قال تعالى: {إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: ١٤].

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال، وأن يجنبنا الشرك ووسائله.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.