SNW

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  قبســـات

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة؛ فهي نائلة، إن شاء الله، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" (رواه مسلم 199).



روى البخاري في كتاب الفتن باب ما جاء في قول الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن.



عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال :{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}. (صحيح البخاري ). قال الشيخ عبدالرزاق البدر: "تقال هذه الكلمة المباركة في مقامين: مقام طلب المنافع ، ومقام دفع المضار : فمن الأول: قول الله تبارك وتعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] . ومن الثاني: قول الله تبارك وتعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:173-174]. وجُمِعَ الأمران في قول الله عزَّ وجلَّ : {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38]. أي: قل حسبي الله لجلب النعماء ، ولدفع الضرِّ والبلاء".



قال الإمام أحمد بن حنبل.. في قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك! لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك!!



روى البخاري في كتاب الفتن باب ما جاء في قول الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن.



1441533093_7507069134.jpg
الرئيسية

لعلكم تتقون!!

رمضان فرصة للتغيير.. ليصبح العبد من المتقين الأخيار، ومن الصالحين الأبرار. يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] فقوله {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} تعليل لفرضية الصيام؛ ببيان فائدته الكبرى، وحكمته العظمى. وهي تقوى الله والتي سأل أميرُ المؤمنين عمرُ رضي الله عنه الصحابيَ الجليل؛ أبيَ بن كعب رضي الله عنه عن معنى التقوى ومفهومها؟ فقال يا أمير المؤمنين: أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال: بلى.. قال: فما صنعت؟ قال: شمرتُ واجتهدت.. أي اجتهدتُ في توقي الشوك والابتعاد عنه، قال أُبَيّ: فذلك التقوى.

إذن فالتقوى: حساسيةٌ في الضمير، وشفافيةٌ في الشعور، وخشيةٌ مستمرة، وحذرٌ دائم، وتوق لأشواكِ الطريق؛ طريقِ الحياة الذي تتجاذبُه أشواكُ الرغائبِ والشهوات، وأشواكُ المخاوفِ والهواجس، وأشواكُ الفتنِ والموبقات، وأشواكُ الرجاءِ الكاذب فيمن لا يملكُ إجابةَ الرجاء، وأشواكُ الخوف الكاذب ممن لا يملكُ نفعاً ولا ضراً، وعشراتٌ غيرُها من الأشواك..

خـل الـذنوب صغــــــــــيرها وكبيرها ذاك الـتقى

واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تـحـقـرن صـغيرةً إن الجبــــالَ من الحــــصى

هذا هو مفهوم التقوى.. فإذا لم تتضح لك بعد.. فاسمع إلى علي رضي الله عنه وهو يعبر عن التقوى بقوله: هي الخوفُ من الجليل، والعملُ بالتنزيلُ، والقناعةُ بالقليل، والاستعدادُ ليوم الرحيل. هذه حقيقة التقوى، وهذا مفهومها. فأين نحن من هذه المعاني المشرقةِ المضيئة؟

لقد كان المجتمعُ الإسلاميُ الأول مضربَ المثل في نزاهتهِ، وعظمةِ أخلاقه، وتسابقِ أفرادهِ إلى مرضاةِ ربهمِ جل جلاله، وتقدست أسماؤه، وكانت التقوى سمةً بارزة في محيا ذلكِ الجيلِ العظيم الذي سادَ الدنيا بشجاعتهِ وجهاده، وسارت بأخلاقهِ وفضائلهِ الركبان مشرقاً ومغرباً، فقد كان إمام المتقين عليه الصلاة والسلام قمةً في تقواه وورعهِ، وشدةِ خوفهِ من ربهِ العظيمِ الجليل، فكان يقومُ الليل يصلي ويتهجد حتى تفطرتْ قدماه الشريفتان، وكان يُسمعُ لصدره أزيزٌ كأزيزِ المرجل من النشيجِ والبكاء، وهو الذي غُفر له ذنبه ما تقدم وما تأخر.

وأما صاحبهُ المبجل، وخليفته العظيم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فكان يقول: يا ليتني كنت شجرةً تعضدُ ثم تؤكل!! وكان له خادمٌ يأتيه بالطعام، وكان من عادةِ الصديق أن يسأله في كل مرة عن مصدرِ الطعام؛ تحرزاً من الحرام، فجاءه خادمُه مرةً بطعامه، فنسي أن يسألَه كعادته، فلما أكلَ منه لقمة قال له خادمُه: لمَ لم تسألني - يا خليفةَ رسولِ الله - كسؤالكِ في كلِ مرة؟ قال أبو بكر: فمن أين الطعامُ يا غلام؟ قال: دفعه إليَّ أناسٌ كنتُ أحسنتُ إليهم في الجاهلية بكهانةٍ صنعتُها لهم، وهنا ارتعدتْ فرائصُ الصديق، وأدخلَ يده في فمــه، وقاء كلَّ ما في بطنهِ وقال: واللهِ لو لم تخرجْ تلك اللقمة إلا مع نفسي لأخرجتها، كل ذلك من شدةِ خوفه وتقواه وتورعهِ عن الحرام.

وأما خوفُ عمر رضي الله عنه وشدةِ تقواه فعجبٌ من العجب، سمع قارئاً يقرأُ قولَه تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً} [الطور:13] فمرض ثلاثاً يعـودهُ الناس. بل إنه قرأ مرةً قولَه تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات:24] فمرض شهراً يعودُه الناسُ مريضاً.

وأما عليٌ رضي الله عنه فكان يقبض لحيته في ظلمة الليل ويقول: يا دنيا غُري غيري، أليَّ تزينتِ، أم إليَّ تشوقتِ؟ طلقتك ثلاثاً لا رجعةَ فيهن، زادُك قليل، وعمرُك قصير. وخرج ابن مسعود مرة في جماعة، فقال لهم ألكم حاجة؟ قالوا: لا؛ ولكن حبُ المسيرِ معك، قال: اذهبوا، فإنه ذلٌ للتابع، وفتنةٌ للمتبوع.

ولو تجاوزنا زمن الخلفاء الراشدين سنين عدداً، نجد هارون الرشيد الخليفةُ العباسيُ العظيم، الذي أذلَّ القياصرة، وكسرَ الأكاسرة، والذي بلغت مملكته أقاصي البلاد شرقاً وغرباً، يخرج يوما في موكبهِ وأبهته، فيقول له يهودي: يا أمير المؤمنين: اتق الله! فينـزل هارونُ من مركبه ويسجدُ على الأرض للهِ ربِ العالمين، في تواضعٍ وخشوع، ثم يأمرُ باليهودي ويقضي له حاجته، فلما قيل له في ذلك، قال: لما سمعت مقولتَه تذكـرتُ قولَه تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة:206] فخشيت أن أكون ذلك الرجل. وكم من الناس اليوم من إذا قيل له اتق الله احــمرتْ عيناه، وانتفختْ أوداجه، غضباً وغروراً بشأنه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: كفى بالمرء إثماً أن يقال له: اتق الله، فيقول:عليك نفسَك، مثلكُ ينصحنُي!

إذن فيوم عُمرت قلوبُ السلفِ بالتقوى، جمعهم اللهُ بعد فرقة، وأعزهم بعد ذلة، وفُتحت لهم البلاد، ومُصرت لهم الأمصار، كل ذلك تحقيقا لـموعودِ الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96] فليكن هذا الشهر بداية للباس التقوى؛ ولباس التقوى خير لباس لو كانوا يعلمون {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ } [القمر:54-55].

إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى *** تجرد عريانا وإن كان كاسيا

وخير خصال المـرء طـاعة ربه *** ولا خير فيمن كان لله عاصيا

مرات القراءة: 801

مرات الطباعة: 10

* مرفقات الموضوع
 
تعليقات الموقع تعليقات الفيسبوك